Tuesday, July 15, 2008

حول قرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية

تاج السر عثمان
قرار مدعي محكمة الجنايات الدولية هو نتيجة منطقية
لممارسات نظام الانقاذ السابقة
في يوم الاثنين: 14/7/2008م، وجه المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية: اوكامبو في مؤتمر صحفي بمقر المحكمة الجنائية الدولية بلاهاى، ثلاث تهم للرئيس البشير ادعي انها ارتكبت بحق قبائل الفور والمساليت والزغاوة تتعلق بتطهير عرقي واغتصاب وتعذيب، واعلن أن عدد الضحايا الذين تم تشريدهم من ديارهم يقدر ب 2,5 مليون، وأشار الي أن 35 ألف قتلوا بشكل مباشر ، وان ما بين: 80- 265 الف ماتوا ببطء بعد أن شردهم القتال، وأوضح ان قرار الابادة من الرئيس البشير بدأ في العام 2003م، عندما أمر الجيش بعدم الابقاء علي أى اسير أو جريح بنية الابادة الجماعية. ووصف اوكامبو ان ماقام به البشير، بأنه جريمة ابادة جماعية متعمدة، وطالب بتوقيف البشير وحظر ارصدته
وممتلكاته وتقديمه للعدالة.
ماهي تداعيات هذا القرار؟.
لايمكن النظر في هذا القرار بمعزل عن تطورات الاحداث في السودان منذ الانقلاب المشئوم الذي قامت به الجبهة الاسلامية بقيادة عمر البشير في 30/يونيو/1989م، والذي اوقف الحل السلمي الداخلي الذي كان جاريا بعد اتفاق الميرغني – قرنق، واشعل حربا دينية تعدت حرب الجنوب لتشمل الشرق ودارفور، وما تبع تلك الحروب من مآسي وابادة وقضاء علي الحرث والنسل. اضافة لمصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية وتشريد الالاف من اعمالهم واعتقال وتعذيب الالاف من المواطنين، وتعذيب بعضهم حتي الموت مثل: الشهيد د.علي فضل وعبد المنعم رحمة وابوبكر راسخ... الخ، اضافة لاعدامات مثل: اعدام قادة انقلاب رمضان في ليلة عيد الفطر!!!، حل النقابات والاحزاب السياسية وتدمير كل مؤسسات المجتمع المدني. ونهب القطاع العام واموال الدولة، وتحويلها لفئة قليلة من اثرياء الجبهة الاسلامية التي اتخذت اسم المؤتمر الوطني، والذي انشق الي: وطني وشعبي. كما رفعت الدولة يدها عن التعليم والصحة وبقية الخدمات ودمرت القطاعين الصناعي والزراعي، وحتي بعد استخراج البترول لم تذهب عائداته للتنمية الزراعية والصناعية ولخدمات التعليم والصحة وبقية الخدمات(مياه، كهرباء.الخ)، كما ارهقت الدولة كاهل المواطنين بالضرائب الجبايات، حتي تزايدت حدة الفقر والاستقطاب الطبقي، حيث وصلت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر 95% من الشعب السوداني، ونشأت رأسمالية طفيلية نهبت اصول القطاع العام وعائدات البترول وركزت السلطة والثروة في يدها، وانتشر الفساد بشكل لامثيل له، حتي تم تصنيف السودان في قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم.
ونتيجة لضغط الشعب السوداني وضغط المجتمع الدولي، تم توقيع اتفاقات: نيفاشا، القاهرة، ابوجا، والشرق..الخ، ولكن المؤتمر الوطني ماطل في تنفيذ استحقاقات تلك الاتفاقات، واستمر يحكم بالعقلية الشمولية السابقة، وضرب بالاتفاقات وقرارات المجتمع الدولي عرض الحائط، وطغي في البلاد واكثر فيها الفساد، واتجه للحل العسكري لقضية دارفور بدلا من الحل السلمي حسب توصيات مؤتمر الفاشر 2003م، وكانت النتيجة تلك المأسأة والجرائم، والتي تطلبت المساءلة، علما بان قرار اوكامبو الاخير لم يكن مفاجئا، منذ أن اصدرت الامم المتحدة ممثلة في مجلس القرار 1593، باحالة ملف انتهاكات دارفور الي المحكمة الجنائية
.
والواقع أن نظام الانقاذ هو المسئول عن كل انتهاكات حقوق الانسان في السودان، والمسئول تبعا لذلك عن فقدان البلاد لسيادتها الوطنية.وبالتالي، فان قرار مدعي محكمة الجنايات الدولية هو نتيجة منطقية لممارسات نظام الانقاذ السابقة، فالانسان يحصد في النهاية ثمار عمله، ومن يزرع الريح يحصد العاصفة
.
وبدلا من اعلاء صوت العقل والتعاون مع المحكمة الدولية، يهدد نظام الانقاذ بنسف الاستقرار وتحويل البلاد الي صومال ورواندا اخري، اي مواصلة المزيد من ارتكاب الجرائم!!، والتي ايضا سوف تلاحقه المساءلة حولها ، طال الزمن أو قصر، المؤتمر الوطني يحاول ان يصور لنا، انه اما ان يستمر بالبقاء في السلطة او تدمير البلاد، مثلما كان يبشرنا نميري في السبعينيات من القرن الماضي البديل: اما نظامه أو الطائفية التي تدمر البلاد، كانما الشعب السوداني عاجز عن تقديم البديل، وذهب نظام نميري وبقي الشعب السوداني ، وسيذهب نظام الانقاذ ويبقي الشعب السوداني مواصلا نضاله من اجل الحرية والديمقراطية والوحدة والتنمية وتحسين احواله المعيشية.
اى أن التهديد بان قرار المحكمة الجنائية الدولية سوف ينسف استقرار البلاد ويحدث انهيار دستوري لاأساس له.
ولكن الخطر الحقيقي علي وحدة واستقرار البلاد اصبح من وجود المؤتمر الوطني في الحكم.
و يبقي السؤال ماهو الحل؟
لحل يكمن ف:
أولا: في الحل الشامل لقضية دارفور باعتبارها مشكلة سياسية قومية تحل في اطار قضايا السودان ككل، وباعتبار أن جوهر القضية ليست قبلية أو عرقية أو صراع حول حواكير..الخ، ولكن المشكلة يتم حلها في اعتبار دارفور اقليم واحد حسب حدود 1956م، وباعتبار أن لدارفور تاريخ منذ ان كانت سلطنة قائمة بذاتها، واعطاء الاقليم الحق في الحكم الذاتي مع اقاليم السودان الاخري(الشرق، كردفان، الشمالية، الجنوب، الاوسط، الخرطوم)، والتمثيل المتساوى في مجلس الرئاسة، اضافة للحل العادل لقضية الثروة والسلطة والتنمية المتوازنة بين اقاليم السودان المختلفة، ووقف اطلاق النار ونزع سلاح الجنجويد، وتقديم المجرمين عن التطهير العرقي للعدالة، ورجوع النازحين الي قراهم والتعويض العادل لهم.
ان اتخاذ هذه التدابير تسهم في نزع فتيل الازمة، ورجوع شعب دارفور الي وضعه الطبيعي كشعب منتج، عرف الاكتفاء الذاتي من الغذاء ومنتجات الصناعات الحرفية من عهود سلطنة دارفور، وبالتالي يتحرر اهلنا في دارفور من مذلة الاعتماد علي الاغاثات، رغم تقديرنا للمجتمع الدولي والمنظمات الانسانية التي وقفت مع شعب دارفور في محنته آناء الليل واطراف النهار، ووفرت له احتياجاته من الغذاء والكساء والدواء والماوى. ولكن المهم هو الاستقرار في الاقليم حتي ينعم شعب دارفور بثمرات السلام ويعود الي وضعه الطبيعي كشعب كمنتج.
وهذا يتطلب وحدة كل الحركات حول موقف تفاوضي واحد، والمؤتمر الدارفوري – الدارفوري الجامع حتي يتم الوصول لحل يتراضي عليه الجميع
.
ثانيا: التحول الديمقراطي والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، وقانون انتخابات ديمقراطي يفتح الطريق امام انتخابات حرة نزيهة، تسدل الستار علي الشمولية من الحياة السياسية السودانية
.
ثالثا: تنفيذ الاتفاقات التي تم توقيعها، والتخلي عن سياسة نقض العهود والمواثيق التي كانت سببا في اعادة انتاج الازمة بشكل اعمق.
رابعا: ضرورة النهوض الجماهيري الواسع في الشارع، باعتباره الحاسم في قلب الموازين، وفي التحول الديمقراطي، وقطع الطريق امام مؤامرات المؤتمر الوطني لتمزيق وحدة السودان.
خامسا: تحسين احوال الناس المعيشية التي تدهورت بشكل لامثيل له في الآونة الاخيرة حيث ارتفعت الاسعار بشكل جنوني، مع ثبات وتدني الاجور، اضافة الي التنمية وتوفير احتياجات المواطنين الاساسية في التعليم والصحة والخدمات..الخ.
سادسا: رفع المظالم والضرر باصدار قرار سياسي بارجاع كل المفصولين من مدنيين وعسكريين.
ان اتخاذ هذه التدابير يمكن ان تفتح الطريق امام مصالحة وطنية حقيقية، يتم فيها رفع الضرر والمظالم، وتفتح الطريق امام وحدة البلاد وقطع الطريق امام المؤامرات لتقطيع اوصال البلاد وتحويلها لصومال أو رواندا اخري
.

Monday, January 21, 2008

في نعي المناضل الثوري و المؤرخ الجليل

بالامس غيب الموت د. محمد سعيد القدال!
و تظل كلمات د. القدال التي اختارها واصفا بها غياب الشهيد / عبد الخالق محجوب عن ساحات الوطن و العمل النضالي – الثورى ماضية وباقية و جديرة بان نسجلها هنا :
" لن يسوقوا البحر للمنفى و قاع الموج فينا ! "
بالنسبة لرجل في نوعية و هامة و عجينة د. القدال فان البحر العريض يظل هو شعب السودان، و تاريخ امة السودان ..
.. إنه ذلك التاريخ الحافل بالحِراك البشرى لقبائل و عشائر و شعوب السودان، التاريخ الحافل بالصراعات المتواترة عسكريا و سياسيا ، الصراعات المشتعلة لحظة قيام دولة الحلف السناري المؤسس وفقا لوثيقة ( جبل موية ) ، إنها الصراعات المُستمرة والماضية حتى اليوم تحركها مصالح الفئات و الطبقات السودانية و اطماع القوى الاجنبية
إنه التاريخ الذى استهوى د. القدال و شغف به، وكرس حياته لفهمه ، و سبر اغواره لإعادة قراءته وفهمه مجددا علي نحو سودانى علمى جديد متجاوزا محدودية هولت و قصور نعوم شقير
.. التاريخ الذى استهوى د. القدال نجده مُجسد في ملامح تلك الانتفاضات الوطنية - القومية و الجماهيرية علي يد الامام المهدى و البطل السُحينى و السلطان عجبنا ، و زخات مكسيم عبد الفضيل الماظ و إنتفاضة ابريل 1985 .. إنه التاريخ الكامن في دواعى و اسباب و دروس تلك التقهقرات و الهزائم المرسومة في سفوح كررى، و سطوة الكوندومنيوم البريطانى - المصرى ، و تراجع ثورة الشعب في إكتوبر 1964 ، و عثرات نيفاشا و مخاض التحولالديمقراطى..
في كل ذلك ظل محمد سعيد القدال يتنفس هواء السودان وتاريخ امة السودان، بل ظل ياكل ويشرب في عميق التواضع و التبسط وسط ابناء شعبه من قدح محمود ود زايد و ينهل من حكمة الشيخ فرح ود تكتوك ، و يصارع من مواقع الحداثة و المعرفة، و المنبر الاكاديمى ، و من داخل السجون و المنافي ، و في قلب حركة النضال الجماهيري والحزبي ليحول تاريخ السودان من سرد تقليدى رتيب ومغالطات عقيمة تحركها المصالح ، الي علم رصين تحركه القوانين الموضوعية ..
.. اجمالا كانت رسالة الراحل د. محمد سعيد القدال ، هي تحويل التاريخ الي بوصلة هادية في أيدى الكادحين و قوى الثورة السودانية
.. من كتاباتك يا أبا ناظم و نازك نتعلم دروس الحياة و حكمة التاريخ ، و من سيرتك العطِرة نستقي و نفهم اشتراطات و مشاق و تبعات الصراع السياسي السوداني بحجمه الكبير و ليله الطويل .. و منك ايضا نستمد الامل و فضيلة الايمان بالشعب و تاريخ الامة
نم غريرا بجانب رفاقك من كوكبة الشهداء و الراحلين.. حار عزاؤنا لقوى الثورة السودانية في المهاجر وداخل الوطن العزيز
التحالف الديمقراطى بامريكا ... يناير 2008
His narrative of the Sudanese history was always based on the careful examination of the socio-economic condition and class structure of Sudanese society. At the same time, his way of analysis was never mechanical, and he vividly demonstrated the dynamic process of interactions between different social forces and areas which constituted Sudan. He was also keen on the point that a historian should present a comprehensive picture, and this attitude later developed into his another important book, “The Modern History of the Sudan”, the first full-fledged history of modern Sudan written in Arabic by a Sudanese historian.
Prof. al-Qaddal was a simple, modest, and warm-hearted person. Great scholar as he was, he was without any trace of self-conceit. He always sympathized with the weak and the oppressed, and was willing to help his friends.
Yoshiko KURITA
(Professor of the Sudanese History, Chiba University, JAPAN)
January, 2008 posted on www.midan.net

Prof. Kadouda: A great loss for Sudan



التحالف الديمقراطى- الولايات المتحدة الامريكية
من حلفا الى قلوب كل السودانيين
وداعاً فاروق كدودة
ننعى للشعب السودانى وجماهير السودانيين بالولايات المتحدة الامريكية، بعميق الحزن والأسى، العالم والخبير الإقتصادى الدكتور فاروق كدودة والذى بفقده فقدت بلادنا مناضلأ ووطنيا نادر المثال . وهب الفقيد كل عمره لخدمة قضايا الشعب السودانى ، وظل فى أحلك الظروف التى مرت ببلادنا فى مقدمة صفوف المناضلين من أجل العدالة الإجتماعية ، الديمقراطية، السلام والتقدم.
انضم الدكتور كدودة للحزب الشيوعي السودانى بمدرسة خور طقت الثانوية، ومن خلال حبه الصادق وإنتمائه العميق لهذا الوطن ، قدم العديد من المساهمات والآراء الاقتصادية والسياسية المتميزة ليتولى رئاسة اللجنة الاقتصادية للحزب حتى وافته المنية أول امس بلندن. لقد واجه المناضل الجسور كدودة الاعتقال المتكرر والفصل من الخدمة بروح الثورى المقدام الذى يبحث عن حلول جذرية لمعضلات الوطن فى الحرية والتنمية وهو خلف القضبان او مشرد من العمل .
إننا فى التحالف الديمقراطى، فوق الحزن وهذا الفقد الجلل ، نعاهد الفقيد العزيز بان نظل أوفياء لمبادىء العدالة والديمقراطية والتقدم التى عاش وناضل من أجلها . نتقدم بخالص العزاء للشعب السودانى ولأسرته وأصدقائه وطلابه فى كل مكان .
التحالف الديمقراطى -الولايات المتحدة الأمريكية
28/12/2007
Dear Friends,
I have been away from my computer for some days, so I just found out about the passing of Prof. Farouk Kadoda, my good friend and the great love and partner of one of my closest friends--Asma El-Sony.
I am feeling a great deal of grief, but wanted to write and give my condolences to his comrades and friends on this list. I know you will all feeling his passing profoundly. Not only will we all feel it personally, but his death is a great loss to progressives forces in Sudan.
My memory of Farouk will be one of fondness for his wit, his great storytelling, his profound political/economic analyses, and his political commitment. I know he will be remembered by all of us--always.
If there is a heaven, then we surely know that Farouk is there. And while he is there, he will be trying to organize the angels into a union or a party. He will gather them all and keep them up all night, telling them humourous stories and passing on wise saws and modern instances about life in Sudan. When Farouk finishes his first day and retires to his cloud, the angels will all look at each other and say, "Look at this wonderful man ! Perhaps we have been misjudging Sudan all these years."
My deepest condolences to all of us.
Sondra
Professor/Sondra Hale
UCLA
USA